الذهبي

67

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام

وهو أنبل شيخ وجدته بالدّيار المصرية ، رواية ودراية . وكان لا يقرأ عليه القارئ إلّا واصله بيده ، ولا يدع القارئ يدغم . وكان أبوه جليسا لخليفة مصر . قال : وحضرته يوما وقد أهدى له بعض السّامعين هديّة ، فردّها وأثابه عليها ، وقال : ما ذا وقت هدية ، ذا وقت سماع . وكان طويل الروح على السّماع مع مرض كان يجده . كنّا نسمع عليه من الصّبح إلى العصر ، إلى أن قرأنا عليه « السيرة » وعدّة أجزاء في أيام . ثمّ قال : أخبرنا الإمام الأوحد الأسعد صفيّ الملك أبو البركات - أحسن اللَّه إليه ، وما رأيت في رحلتي شيخنا ابن خمس وثمانين سنة أحسن هديا وسمتا واستقامة منه ، ولا أحسن كلاما ، ولا أظرف إيرادا منه ، رحمه اللَّه ، فلقد كان جمالا للدّيار المصرية - في صفر سنة إحدى وعشرين ، قال : أخبرنا ابن رفاعة . وقال ابن الحاجب أيضا : قال لي ابن نقطة : أبو البركات عبد القويّ ابن الجبّاب ، حدّثنا عن السّلفيّ ، وسمعت الحافظ عبد العظيم يتكلّم في سماعه « للسيرة » ويقول : إنّه بقراءة يحيى بن عليّ ، إمام مسجد العيثم ، وكان كذّابا . ثمّ قدمت دمشق فذكرت ذلك لأبي الطّاهر ابن الأنماطيّ ، فرأيته يثبّت سماعه ويصحّحه . قلت : قرأت « السيرة » بكمالها في ستّة أيام على الشهاب الأبرقوهيّ ، بسماعه لجميعها من أبي البركات في صفر سنة إحدى وعشرين . ومات في سلخ شوّال من السنة . وقد روى كتاب « العنوان » عن الشريف الخطيب ، حدّث به عن سنة نيّف وثمانين الشيخ أبو [ ( 1 ) ] . 33 - عبد الكريم بن عليّ [ ( 2 ) ] بن الحسن بن الحسن بن أحمد بن الفرج .

--> [ ( 1 ) ] كذا في الأصل ، وكأنّ المؤلّف - رحمه اللَّه - تركها هكذا على أن يعود فيذكر اسم الشيخ ، ولكنه لم يتذكّره ، وحين صنّف « سير أعلام النبلاء » قال : « رواه عنه شيخ » ( 22 / 246 ) . [ ( 2 ) ] انظر عن ( عبد الكريم بن علي ) في : التكملة لوفيات النقلة 3 / 115 رقم 1963 ، وتكملة إكمال الإكمال لابن الصابوني 10 رقم 5 ، وسير أعلام النبلاء 22 / 247 ، والوافي بالوفيات 19 / 82 رقم 81 ، والعسجد المسبوك 2 / 401 .